مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
387
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
3 - الفسخ بعد الاستيفاء : إذا فسخ العقد بعد استيفاء منفعة العين أو مضيّ المدة عند المستأجر أو بعد العمل رجع المؤجر بالأجرة المسمّاة ، وعليه دفع أجرة المثل لما استوفاه ( « 1 » ) ؛ لأنّ استيفاء المنفعة أو العمل إنّما وقع على نحو الضمان ، فإذا بطل ضمانه للمسمّى تعيّن عليه أجرة المثل . والظاهر أنّ ذلك مما لا إشكال فيه ولا خلاف ، بل قيل : إنّ الضمان هنا أولى منه مع فساد العقد بقاعدة ما يضمن ( « 2 » ) . ثالثاً - انفساخ الإجارة : ظاهر كلمات مشهور الفقهاء ( « 3 » ) تملّك المؤجر للُاجرة كاملة من حين العقد ، وأنّ الأجرة ترجع إلى المستأجر من حين التلف قبل القبض أو بعده أو في أثناء المدة ، كما هو الحال عندهم في تلف المبيع قبل القبض ، لا أن يكون التلف كاشفاً عن بطلان العقد وعدم ملكيتها منذ البدء ؛ لظهور تعبيرهم بانفساخ الإجارة في الصحة إلى حين التلف ، ولعلّ ذلك مبني على أنّ للمنفعة المستقبلية وجود اعتباري إن كانت العين قابلة بطبعها لذلك ، وكانت الملكية متعلّقة بها من أوّل الأمر ولو لم تكن متحققة في العين في الاستقبال لتلف أو إتلاف . هذا ، ولكن ذهب السيد اليزدي وغيره ( « 4 » ) إلى أنّه مع التلف ينكشف عدم كون المؤجر مالكاً للمنفعة إلى حين إتمام المدة ، فلا ينتقل ما يقابل المتخلّف من الأوّل إليه . وهناك فرق واضح بين تلف المبيع قبل القبض وتلف العين هنا ؛ لأنّ المبيع حين بيعه كان مالًا موجوداً وقد قوبل بالعوض ، وأمّا المنفعة في المقام فانّها لم تكن موجودة حين العقد حتى في علم
--> ( 1 ) العروة الوثقى 5 : 130 . ( 2 ) مستمسك العروة 12 : 208 . ( 3 ) العروة الوثقى 5 : 43 ، م 7 . مستند العروة ( الإجارة ) : 182 . انظر : المبسوط 3 : 223 ، حيث قال : « إن تلف قبل القبض فإنّ العقد ينفسخ بتلف المعقود عليه كما لو اشترى فتلف في يد البائع قبل القبض ، وإن تلف بعد القبض قبل استيفاء المنفعة فانّه تنفسخ الإجارة ، وإذا استوفى بعض المنفعة ثمّ تلف . . . فلا خلاف في أنّ العقد فيما بقي يبطل ، وفيما مضى لا يبطل عندنا » . القواعد 2 : 289 ، حيث قال : « لو تلفت العين المستأجرة في الأثناء انفسخت في الباقي » . جامع المقاصد 7 : 93 ، 140 . ( 4 ) العروة الوثقى 5 : 43 ، م 7 . مستند العروة ( الإجارة ) : 183 .